جي آر ويلستد
77
رحلات في الجزيرة العربية
وجدوا أننا لم نتبرم من المأوى ولا من حدة البرد ، طلبوا من ( علي ) أن يخبرهم عن هويتنا والبلد الذي جئنا منه . بيد أنه التزم الصمت . بدا واضحا أنهم كانوا يتوقعون أن نكون قد تعذبنا مثلما تعذب سكان المناطق المنخفضة الذين زاروهم . لهذا السبب كانت دهشتهم عظيمة عندما استفسروا بعد ذلك من خادمي وهو شخص ماكر يتكلم العربية بطلاقة كبيرة وعلموا بأننا قد جئنا من بلاد أشد برودة من بلادهم حيث « يوجد الثلج لستة أشهر في بلادنا بدلا من أن يكون لعدة أيام في السنة في هذا المكان » وبعد أن أصغوا إلى هذه الإيضاحات ، غابوا عنا بعض الوقت وأعدوا ملاذا صغيرا لاستقبالنا سبق أن كان يستخدم زريبة للماشية . أخذونا إلى ذلك المكان وبعدها قدموا لنا وجبة طعام مؤلفة من التمور والحليب والفواكه المجففة . تحتوي ( شيرازي ) على حوالي مائتي بيت صغير مشيدة عند بداية الوادي الذي يمتد إلى الجنوب والجنوب الشرقي حيث تقع السهول أسفله . كانت البيوت عبارة عن مبان صغيرة الحجم ، مربعة الشكل ، متينة البنيان على ما يبدو ، وشيدت ، على وجه الخصوص ، لمقاومة الأمطار والعواصف التي تكتسح في هذه المناطق كل شيء أمامها . وثمة فتحات في الجدران تعمل عمل النوافذ ، أما الباب فصغير جدا . ولا يحتوي أي من هذه المباني على أكثر من طابق واحد . وعلى الرغم من أن سكانها يضطرون باستمرار إلى إيقاد النار داخلها طلبا للدفء ولإعداد الطعام ، إلا أنها تخلو من المداخن أو أي منفذ آخر للدخان باستثناء الباب أو النافذة . ومع هذا فإن الإزعاج ليس بتلك الدرجة الكبيرة التي يمكن تخيلها طالما أنهم يصنعون كميات كبيرة من الفحم الذي يستخدم على نطاق واسع ، مع نوع آخر من نبات الخث الذي يحصلون عليه من بعض الأراضي السبخة في الجزء الأسفل من الوادي . ولا أعرف إن كان أعداد هذا الفحم يعود إلى غرابة في طبعهم ، لكنني لم أعلم البتة بوجود أي حادثة بسبب استعماله على الرغم من أن الغرف التي يحرق فيها باستمرار منخفضة ومحصورة وإن الأبواب والنوافذ تغلق ليلا . أمضينا الأيام الثلاثة التالية ونحن نقطع الأقاليم بمختلف الاتجاهات وسأقدم الآن نتيجة ملاحظتنا عن شكل السلسلة الجبلية ومنتجاتها . يحتل ( الجبل الأخضر ) مساحة من الأرض